مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

714

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

شهراً وهو يُلازم التّردّد على بابه ، فرآه ذات يوم يحيى بن أمّ الحكم حين بروزه من عند عبد الملك ، فمال إليه وسلّم عليه ، فسأله عن سبب قدومه ، فأخبره بقصّته ، فقال : اجلس حتّى أستأذن لك أمير المؤمنين في الدّخول عليه وأُعينك بالوفود . فرجع إليه مسرعاً ، فقال له عبد الملك : لعلّ خيراً في رجوعك بسرعة ؟ قال : نعم ، لا يسعني التّأخير عن الحسن بن الحسن السّبط ، هو هذا واقف بالباب منذ شهر لم يؤذن له في الدّخول ، فأذن له . فلمّا رآه مقبلًا حيّاه وأكرمه وأجلّه وعظّمه وأجلسه معه على سريره ، ثمّ قال له : لقد أسرع بك الشّيب يا أبا محمّد ! فقال يحيى : وما يمنعه منه ؟ إنّ لهؤلاء أهل البيت شيعة بالعراق ترد عليهم الوفد بعد الوفد من العراق ، يأتونهم بالخراج ويمنّونهم بالخلافة ، ويحثّونهم على الخروج . فقال له الحسن : بئس الرّفد رفدك المخالف لوعدك ، أمّا إسراع الشّيب إليَّ لا يخفى عليك ، إنّا أهل بيت يكثر علينا من يكثر الإساءات ، فقال له عبد الملك : ما السّبب الّذي أوجب قدومك علينا يا أبا محمّد ؟ فقصّ عليه القصّة ، فقال : ليس للحجّاج ذلك ، بل يقصّر عنه ؛ ثمّ كتب له إليه كتاباً بعدم التّعرّض له في صدقات جدّه عليه السلام إلّابما وافق شرطه عليه السلام ، وكتب في آخر الكتاب هذه الأبيات : إنّا إذا مالت دواعي الهوى * وأنصت السّامع للقائل وأظهر القوم بأحلامهم * نقضي بحكم الفاضل العادل لا نجعل الباطل حقّاً ولا * نلفظ دون الحقّ بالباطل نخاف أن تسفه أحلامنا * فنخمل الدّهر مع الخامل ثمّ ختمه بخاتمه وسلّمه بيده ، وأمر له بجائزة سنيّة غير ما جهّز به ، وانصرف مكرّماً محترماً ، فلحقه يحيى وقال له : هل علمت بماذا خالفت ما وعدتك به ؟ لئلّا يضرّك ولم تزل هيبتك راسخة في قلبه ، ولولا عظم هيبتك لما قضى حاجتك ، فأتى الحسن إلى